Skip to content

مختصر تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم

ابن الملقنشمس الدين الذهبيأبو عبد الله الحاكم

Printed page ١/ ١٠

المغيرات خلق الله. فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ، وهو في كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف، فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه: قال الله ﷿: ﴿وَمَاءَاتَكُمُ الرَّسُوُل فَخُذُوه وَمَا نَهَاكم عَنه فانتَهُوا﴾ ... الحديث (١).

ولست أريد الاستطراد في ذكر الأدلة على وجوب الأخذ بالسنة، فقد كفانا مؤنة ذلك فحول العلماء، كالشافعي ﵀ في كتابه الرسالة (٢) وغيره.

ويكفي في ذلك إجماع أهل السنة من السلف، فمن بعدهم، إلى عصرنا هذا، علي وجوب الأخذ بالسنة كمصدر ثان للتشريع الإِسلامي، وأنها هي المبينة للقرآن كما قال تعالى:

﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣).

ونظراً لاستقرار هذا المفهوم لدى سلف الأمة، فقد صرفوا جُلّ اهتمامهم للعناية بالسنة، حفظاً وتدويناً، ونشراً لها، انطلاقاً من قوله ﷺ: "بلّغوا عني ولو آية" (٤)، وقوله: "نضّر الله امرءاً سمع منا شيئاً، فبلّغه كما سمعه، فرُبّ مُبَلّغ أوعى من سامع" (٥).

بدأ ذلك منذ وقت مبكّر، في عهده ﷺ. فقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ يكتب كل شيء سمعه من