Skip to content

الرسل والرسالات الباب الأول الرسل والأنبياء

الرسل والرسالات

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٠٢

فذكروني " (١) قال هذا بعد نسيانه في إحدى الصلوات.

أمّا الحديث الذي يروى بلفظ: " إني لا أنسى، ولكن أُنسَّى لأسنّ " فلا يجوز أن يعارض به الحديث السابق، لأنّ هذا الحديث - كما يقول ابن حجر - لا أصل له، فإنّه من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد (٢) .

المبحث الثالث

مدى العصمة في إصابة الحق في القضاء

الأنبياء والرسل يجتهدون في حكم ما يعرض عليهم من وقائع، ويحكمون وفق ما يبدو لهم، فهم لا يعلمون الغيب، وقد يخطئون في إصابة الحق، فمن ذلك عدم إصابة نبي الله داود في الحكم، وتوفيق الله لابنه سليمان في تلك المسألة.

فعن أبي هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: " كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنّما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنّما ذهب بابنك، فتحاكمنا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى " (٣) .

وقد وضح الرسول ﷺ هذه القضية وجلاّها، فقد روت أمُّ سلمة زوج النبي ﷺ: " أنّ النبي ﷺ سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: " إنّما أنا بشر، وإنّه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صدق، فأقضى له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها " (٤) .