Skip to content

الرسل والرسالات الباب الثاني الرسالات السماوية

الرسل والرسالات

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٢٥٤

موقف الرّسالة الخاتمة من الرّسالات السّابقة

بين الله هذا في جزء من آية في كتابه، قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيهِ) [المائدة: ٤٨] .

وكون القرآن مصدقاً لما بين يديه من الكتاب تحقق من وجوه:

الأول: أن الكتب السماوية المتقدمة تضمنت ذكر هذا القرآن ومدحه، والإخبار بأنّ الله سينزله على عبده ورسوله محمد ﷺ، فكان نزوله على الصفة التي أخبرت بها الكتب السابقة تصديقاً لتلك الكتب، مما زادها صدقاً عند حامليها من ذوي البصائر الذين انقادوا لأمر الله واتبعوا شرائع الله، وصدقوا رسل الله، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا - وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً) [الإسراء: ١٠٧-١٠٨] أي إن كان ما وعدنا الله في كتبه المتقدمة وعلى ألسنة رسله من إنزال القرآن وبعثة محمد لمفعولاً، أي: لكائناً لا محالة ولا بدّ " (١) .

الثاني: أن القرآن جاء بأمور صدق فيها الكتب السماوية السابقة، بموافقته لها (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) [المدثر: ٣١] واستيقان الذين أتوا الكتاب إنما يكون بسبب علمهم بهذا من كتبهم.