Skip to content

الرسل والرسالات الباب الأول الرسل والأنبياء

الرسل والرسالات

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٢٢٣

المطلب الثالث

النصوص التي تنهى عن التفضيل بين الأنبياء

وردت أحاديث تنهى المسلمين عن تفضيل بعض النبيين على بعض، فمن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ، قال: " لا تخيروا بين الأنبياء " (١) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تفضلوا بين أنبياء الله " (٢) . أي: لا تقولوا: فلان خير من فلان، ولا فلان أفضل من فلان، يقال: خيَّر فلان بين فلان وفلان، وفضل بينهما، إذا قال ذلك.

فهذه الأحاديث لا تعارض النصوص القرآنية التي تدلُّ على أنّ الله فضّل بعض الأنبياء على بعض، وبعض المرسلين على بعض، وينبغي أن يحمل النهي الذي ورد في الأحاديث على النهي عن التفضيل إذا كان على وجه الحميّة والعصبية والانتقاص، أو كان هذا التفضيل يؤدي إلى خصومة أو فتنة (٣) ، يدلنا على هذا سبب الحديث، ففي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: " استبَّ رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمداً ﷺ على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم عند ذلك يده، فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي عن ذلك إلى النبي ﷺ، فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي ﷺ فسأله عن ذلك فأخبره، فقال النبي ﷺ: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون، يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون