Skip to content

شرح الدعاء من الكتاب والسنة ٣ - قوة المراقبة لله، والعلم بأنه شاهد ورقيب على قلوب عباده.

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

ماهر بن عبد الحميد بن مقدم

Printed page ٤٤٢

وأعمالهم، وأنه مع عباده، حيث كانوا)) (١).

قوله: ((وأسألك كلمة الحق في الرضى والغضب)): وهذا المطلب عزيز جداً يقلّ في واقع العبد، لذلك سأله ربَّه تعالى، وأسألك يا اللَّه النطق بالحق في جميع أحوالي، في حال غضبي، وفي حال رضاي، فلا أداهن في حال رضى الناس وغضبهم عليَّ، ويكون الحق مقصدي في جميع الأحوال.

قوله: ((وأسألك القصد في الغنى والفقر)): وبأن أكون مقتصداً معتدلاً في حال غناي وفقري، فلا أنفق في الغنى بسرف، ولا طغيان، ولا أضيّق في حال فقري خوف نفاد الرزق، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٢).

والقوام هو القصد، والتوسّط، وفي كل الأمور.

قوله: ((وأسألك نعيماً لا ينفد)): أي أسألك نعيماً لا ينقضي، ولا ينتهي، وليس ذلك إلا نعيم الآخرة، قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (٣)، وقال جل شأنه: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ (٤) أي في الجنة، فهو دائم لا ينتهي ولا ينقص.

((أما نعيم الدنيا فهو نافد، كما أن الدنيا كلها نافذة، وكأنه حين