Skip to content

شرح الدعاء من الكتاب والسنة ١٨ - ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾.

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

ماهر بن عبد الحميد بن مقدم

Printed page ١٧٩

﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ (١):أمرهم ﵇ بالتوكل؛ لأن اللَّه تعالى يكفي كل ما يهمّ العبد، ويخافه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٢) أي: ((كافيه، وكثيراً ما يقرن اللَّه تعالى بين العبادة والتوكل)) (٣) لتلازمهما، وأنهما لا ينفكان ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ (٤).

قال الإمام ابن القيم ﵀: ((التوكل على اللَّه تعالى نوعان:

أحدهما: توكل عليه في جلب حوائج العبد، وحظوظه الدنيوية، أو دفع مكروهاته، ومصائبه الدنيوية.

الثاني: التوكل عليه في حصول ما يحبه، ويرضاه من الإيمان، واليقين، والجهاد، والدعوة إليه.

وفي النوعين من الفضل ما لا يحصيه إلا اللَّه ﵎، فمتى توكّل عليه العبد في النوع الثاني، حقّ توكله كفاه، والنوع الأول تمام الكفاية، ومتى توكل عليه في النوع الأول دون الثاني كفاه أيضاً، لكن لا يكون له عاقبة المتوكل فيما يحبه ويرضاه)) (٥).

قال لهم موسى إن كنتم صدّقتم باللَّه، وما جاء به من الحقّ، ومن