Skip to content

شرح الدعاء من الكتاب والسنة ١٦ - اللهم ﴿أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾.

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

ماهر بن عبد الحميد بن مقدم

Printed page ١٧٢

بأمورنا الدنيوية والأخروية، وأنت ناصرنا، وحافظنا، لا غيرك (١)، قدّم ذكر ولايته تعالى لهم على المغفرة؛ ليكون أدعى للإجابة، وتمهيداً لطلب المغفرة والرحمة، وهذا من حُسن أدبه في الدعاء لربه ﷿، وكذلك في اختياره التوسّل إلى اللَّه تعالى باسم من أسمائه تعالى الحسنى، وهو (الوليّ): الذي له تعالى الولاية العامة على كل الخلائق: بالخلق، والتدبير، والرزق، والتصريف، وله الولاية الخاصّة لأوليائه: من الحفظ، والعناية، والرعاية، والنصرة على عدوّهم، وهذه الولاية التي سألها موسى ﵇.

وفي تقديم طلب المغفرة قبل الرحمة، من باب التخلية قبل التحلية؛ لأن التخلية أهمّ من التحلية (٢).

وقوله: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾: اعتراض تذييلي مقرر لما قبله من الدعاء، وتخصيص المغفرة بالذكر؛ لأنها الأهم بحسب المقام (٣).

أي أنّ كلّ ((غافر سواك، إنما يغفر لغرض، كحب الثناء، ودفع الضرر، أما أنت فإنك تغفر لا لطلب عوض، ولا غرض، بل لمحض الفضل والكرم)) (٤).