Skip to content

شرح الدعاء من الكتاب والسنة ١٢ - ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾.

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

ماهر بن عبد الحميد بن مقدم

Printed page ١٥٦

وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١).

أي: ((هذه في ارتفاعها واتساعها، وهذه في انخفاضها وكثافتها، وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات، وثوابت، وبحار، وجبال، وقفار، وأشجار، ونبات، وزروع، وثمار.

﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾: أي تعاقبهما، وتعارضهما الطول والقصر، فتارة يطول هذا، وتارة يقصر هذا، ثمّ يعتدلان.

﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أي: العقول التامّة الذكيّة التي تدرك الأشياء بحقائقها على جليّاتها)) (٢).

ثم وصف أصحاب العقول السليمة بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ أي: يذكرون اللَّه في كلّ أحوالهم، وأوقاتهم سرَّاً وعلانية.

﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: يتأمّلون في عظيم خلقه، وبديع صنعه، فدلّ هذا على أنّ التفكّر في خلق السموات والأرض من صفات أولياء اللَّه تعالى؛ لأنهم إذا تفكّروا بها، وتدبروا في خلقها العجيب، أثمر لهم برد اليقين، وقوّة التسليم بأن اللَّه تعالى خلق هذه الأجرام بالحق الذي يسمو منه الحكم الباهرة، فقالوا: