نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة
ثم تتابع الرسل عليهم الصلاة والسلام (١)، والغلوّ يكون: في الأشخاص، كتقديس الأئمة، والأولياء، ورفعهم فوق منازلهم، ويصل ذلك في النهاية إلى عبادتهم، ويكون الغلوّ في الدين، وذلك بالزيادة على ما شرعه الله، أو التشدّد والتكفير بغير حق، والغلوّ في الحقيقة: هو مجاوزة الحد في الاعتقادات، والأعمال، وذلك بأن يزاد في حمد الشيء، أو يُزاد في ذمّه على ما يستحق (٢)، وقد حذَّر الله عن الغلوّ فقال ﷿ لأهل الكتاب: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ (٣)، وحذّر النبي ﷺ من الغلوّ في الدين، فعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إياكم والغلوّ في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدين)) (٤)، فظهر أن الغلوّ في الدين من أعظم أسباب الشرك، والبدع، والأهواء (٥)؛ ولخطر الغلوّ في الدين حذّر النبي ﷺ عن الإطراء فقال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله)) (٦).