Skip to content

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين باب القضاء

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين

البكري الدمياطي

Printed page ٤/ ٢٤٠

الاول بأنه عرف الحق وقضى به، والاخيران بمن عرف وجار في الحكم ومن قضى على جهل.

وما جاء في التحذير عنه كخبر: من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين محمول على عظم الخطر فيه، أو على من يكره له القضاء، أو يحرم (هو) أي قبوله من متعددين صالحين له (فرض كفاية) في الناحية بل أسنى فروض الكفايات

ــ

بأن العجلة لي.

قال بماذا أحكم؟ قال: أرسل الفرس والبقرة والعجلة، فإن تبعت الفرس فهي لي.

فأرسلها فتبعت الفرس فحكم بها له، وأتبا القاضي الثاني فحكم كذلك، وأخذ درة.

وأما القاضي الثالث فدفع له الملك درة وقال له: احكم بيننا.

فقال له: إني حائض.

فقال الملك: سبحان الله: أيحيض الذكر؟ فقال له القاضي: سبحان الله أتلد الفرس بقرة؟ وحكم بها لصاحبها.

اه.

فشني على الاربعين.

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من ولي قضاء المسلمين ثم غلب عدله جوره فله الجنة، وإن غلب جوره عدله فله النار أخرجه أبو داود.

وقال ﵇: عج حجر إلى الله تعالى وقال: إلهي وسيدي عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف، فقال أما ترضى إن عدلت بك عن مجالس القضاة؟ رواه ابن عساكر.

ولذلك امتنع الاكابر من قبول القضاء لما عرض عليهم: كابن عمر ﵄، فإنه امتنع منه لما سأله عثمان ﵁ القضاء، وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة أيام، ودعا الله فمات في اليوم الثالث، وامتنع منه الإمام الشافعي ﵁ لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب، وامتنع منه الإمام أبو حنيفة ﵁ لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه.

وحكى القاضي الطبري وغيره أن الوزير ابن الفرات طلب أبا علي بن خيران لتولية القضاء، فهرب منه، فختم على دوره نحوا من عشرين كما قيل فيه: وطينوا الباب على أبي علي عشرين يوما ليلي فما ولي وقال بعض القضاة: وليت القضاء وليت القضالم يك شيئا توليته فأوقعني في القضاء القضاوما كنت قدما تمنيته وقال آخر: فيا ليتني لم أكن قاضياويا ليتها كانت القاضية (قوله: وفسر الاول) أي فسر النبي ﷺ الاول، فالمفسر هو النبي، كما تدل عليه عبارة الخطيب ونصها: وقد روى

الاربعة والبيهقي والحاكم أن النبي ﷺ قال: القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة.

فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق وقضى به، واللذان في النار: رجل عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل.

(قوله: والاخيران) بكسر الخاء: أي وفسر الاخيران: أي فسرهما النبي ﷺ - كما علمت -.

(قوله: وما جاء في التحذير عنه) أي وما ورد عن النبي ﷺ في التحذير عن القضاء.

(قوله: فقد ذبح بغير سكين) هو كناية عن هلاكه بسبب القضاء.

(قوله: محمول) خبر ما جاء الخ.

(وقوله: على عظم الخطر فيه) أي في القضاء: أي فينبغي ترك الدخول فيه.

(قوله: أو على من يكره له القضاء) فيه أن الكراهة لا توجب هذا الوعيد الشديد.

اه.

بجيرمي.

وفي المغني ما نصه: وورد من الترغيب والتحذير أحاديث كثيرة، ولا شك أنه - أي القضاء - منصب عظيم إذا قام العبد بحقه، ولكنه خطر والسلامة فيه بعيدة، إلا إن عصمه الله تعالى.

وقد كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما لما كان قاضيا ببيت المقدس: أن الارض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس المرء عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي، فإن كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت مطببا فاحذر أن تقتل أحدا فتدخل النار.

فما بالك بمن ليس بطبيب ولا مطبب؟.

اه.

(قوله: وهو) مبتدأ خبره فرض كفاية.

(قوله: أي قبول الخ) تفسير للضمير الواقع مبتدأ.

(وقوله: من متعددين صالحين له) أي