Skip to content

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير تفسير سورة الأنفال

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٦٠٠

فهذه الأركان الأربعة أشارت إليها هذه الآية، وهي أصول الاقتصاد، ولو وفق الله المسلمين ونظروا في أصول الاقتصاد، وما جاء به من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ لأمكنهم استغلال ثرواتهم، والانتفاع بها في ضوء كتاب الله على طريق يغمرهم فيها المال، ولا يزاولون ما يسخط ربهم (جل وعلا)؛ لذا قال تعالى: ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾.

ثم قال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: الآية ٣٦]، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الأنفال: الآية ٣٦] ومن جملتهم: الذين ينفقون المال ليصدوا بإنفاقه عن سبيل الله ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ أي: إلى النار، كما قال (جل وعلا)، في أصحاب جهنم: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ (٤٤)﴾ [الحجر: الآية ٤٤] والعياذ بالله ﴿إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ يُجمعون يوم القيامة، وقد بين الله كيفية جمعهم إليها في آيات كثيرة من كتابه، كما قال: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم: الآية ٨٦] وقال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ الآية [الزمر: الآية ٧١] وهذا معنى قوله: ﴿إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ وتقديم المعمول الذي هو الجار والمجرور يؤذن بالحصر؛ أي: لا يحشرون إلى شيء غير النار والعياذ بالله جل وعلا.

وقوله: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [الأنفال: الآية ٣٧] قال بعض العلماء (١): اللام في قوله ﴿لِيَمِيزَ﴾ تتعلق بقوله: