Skip to content

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير تفسير سورة الأنفال

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٥٩٥

هذا معنى صدهم عن سبيل الله.

وقد قدمنا مرارًا (١) أن لفظة (صد) تستعملها العرب استعمالين، تستعملها (صد) متعدية إلى المفعول ومضارع هذه (يصُد) بالضم على القياس لا غير، ويستعملون (صد) لازمة لا متعدية، ومضارع هذه فيه الضم والكسر، ومصدرها (الصدود)، تقول: «صد زيدٌ عَمْرًا، يصُده صَدًّا، وصد عمرو عن هذا الأمر، يَصِد ويصُد صدودًا». هذا معروف في كلام العرب، ومن اللازمة ولُغَتَيْها: القراءتان (٢) في قوله: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ﴾ [الزخرف: الآية ٥٧] وهذه متعدية، والمفعول محذوف لدلالة المقام عليه، وحذف الفضلة إذا دل الدليل عليها مطرد شائع في القرآن وفي كلام العرب، أي: ليصدوا الناس عن سبيل الله، لإضعاف الإسلام في زعمهم وقوة شوكة الكفر، حتى يسيطر على الناس فلا يتركهم يسلمون. هذا معنى قوله: ﴿لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

﴿فَسَيُنفِقُونَهَا﴾ كأنه قال: إن الذين أرادوا ذلك سيفعلونه وينفذونه، ثم تكون العاقبة وخيمة ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ الحسرة: أشد الندامة، كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ﴾ [البقرة: الآية ١٦٧] أي: ندامات شديدة ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: الآية ٣٠] أي: يا ندامتهم احضري فهذا وقتك، وهذا معنى قوله: ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ أي: ندامة شديدة