Skip to content

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير سورة الأعراف

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٣/ ٦٢٩

دَمَّرَهُمْ؛ ولذا قال: ﴿أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً﴾ أَخَذْنَاهُمْ بالعذابِ والهلاكِ بغتةً.

أَيْ: في حالِ كَوْنِنَا مباغتين لهم. أي: أخذهم فجأةً. وَالْمُبَاغَتَةُ أشدُّ وأعظمُ ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: لَا يعلمونَ بذلك فأهلكهم اللَّهُ بغتةً (والعياذُ بالله) وهذا معنَى قولِه: ﴿فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: آية ٩٦].

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا﴾ (لو): حَرْفُ الشَّرْطِ لَا تَلِي إلا الْجُمَلَ الفعليةَ و (أنَّ) هنا حرفٌ مَصْدَرِيٌّ، ليست جملةً فِعْلِيَّةً، إلا أن الفعلَ محذوفٌ، ولو وَقَعَ ﴿أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا﴾ لو كان أهلُ القرى الذين دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وأهلكهم اللَّهُ آمنوا بِاللَّهِ وأطاعوا رُسُلَهُ: ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾ قَرَأَ هذا الحرفَ عامةُ القراءِ غيرَ ابنِ عامرٍ: ﴿لَفَتَحْنَا﴾ بالتخفيفِ، وقرأه ابنُ عامرٍ: ﴿لَفَتَّحنَا عليهم﴾ بالتشديدِ (١).

﴿بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾ البركاتُ: الخيراتُ، وبركاتُ السماءِ: ما يَنْزِلُ منها من الأمطارِ، وبركاتُ الأرضِ: ما يَخْرُجُ منها من النباتاتِ والزروعِ والحبوبِ ونحوِ ذلك.

وهذه الآياتُ تدلُّ على أن الناسَ إِنْ أَطَاعُوا اللَّهَ أَغْدَقَ اللَّهُ عليهم رِزْقَهُ، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا