Skip to content

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير تفسير سورة البقرة

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ١٥١

والآيةُ تُطْلَقُ في لغةِ العربِ إطلاقين (١): تطلقُ الآيةُ بمعنى: (العلامةِ).

وهذا إطلاقُها المشهورُ. ومنه قولُ نابغةِ ذبيانَ (٢):

تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَا لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا الْعَامُ سَابِعُ

ثم صَرَّحَ بأن مُرادَه بالآياتِ علاماتُ الدارِ في قولِه:

رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْنِ لَأْيًا أُبِينُهُ وَنُؤْيٌ كَجَذْمِ الْحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ

ومن هذا المعنى قولُه: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ أي: علامةُ مُلْكِهِ ﴿أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ الآيةَ ... [البقرة: الآية ٢٤٨].

وتطلق الآيةُ على: (الجماعةِ)، تقول العربُ: جاء القومُ بآيتِهم، أي: بجماعتِهم، ومنه قولُ بُرج بن مُسهر (٣):

خَرَجْنَا مِنَ النَّقْبَيْنِ لَا حَيَّ مِثْلُنَا بِآيَتِنَا نُزْجِي اللِّقَاحَ الْمَطَافِلَا

أي: بِجَمَاعَتِنَا.

والآيةُ تُطْلَق في القرآنِ إطلاقين: آيةٌ كونيةٌ قدريةٌ، كقولِه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُولِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: الآية ١٩٠] وهذه الآيةُ الكونيةُ القدريةُ من (الآية) بمعنى (العلامةِ) باتفاقٍ، أي: لَعَلَامَاتٍ على كمالِ قدرةِ مَنْ وَضَعَهَا، وأنه الربُّ وحدَه، المعبودُ وحدَه.