العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
يكونَ في الشيءِ لونانِ مختلفانِ، فكلُّ - مثلاً - شيءٍ فيه لونانِ مختلفانِ تقولُ العربُ: فيه وَشْيٌ (١). واذا كان - مثلاً - حمارُ الوحشِ أو الثورُ فيه خطوطٌ - يعني تُخَالِفُ لونَه في أَرْجُلَهُ - يقولون له: مَوْشِي. أي: فيه وَشْيٌ. ومن هذا المعنى قولُ نابغةِ ذبيانَ (٢):
كَأَنَّ رَحْلِي وقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنَا ... بِذِي (٣) الْجَلِيلِ (٤) عَلَى مُسْتَأْنَسٍ وَحَدِ
مِنْ وَحْشِ وجْرَةَ (٥) مَوْشِيٍّ أَكَارِعُهُ ... طَاوِي الْمَصِيرِ (٦) كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الْفَرَدِ
(مَوْشِيٍّ أَكَارِعُهُ) يعني [أن] (٧) فيها وَشْيًا. أي: خطوطًا تُخَالِفُ لونَه، فمعنى ﴿لَاّ شِيَةَ فِيهَا﴾ أي: لا وشيَ من خطوطٍ مخالفةٍ للونها، بل لونُها كُلُّهُ أصفرُ فاقعٌ على وتيرةٍ واحدةٍ، حتى قال بعضُ العلماءِ (٨): إن أظلافَها وقرونَها صفرٌ. وهذا معنى قوله: ﴿لَاّ شِيَةَ فِيهَا﴾.
﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ الأَلِفُ واللامُ زائدتانِ لزومًا في ﴿الآنَ﴾ (٩). وهي يُعَبَّرُ عنها بالوقتِ الحاضرِ. وبعضُ العلماءِ يقولُ: