المعونة على مذهب عالم المدينة
فصل [٩ - عدم قراءة البسملة في الصلاة وأنها ليست آية من الفاتحة]:
ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم سرًّا ولا جهرًا (١)، وليست من الحمد ولا من كل سورة إلا من النمل في قوله: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ (٢)، وقال الشافعي: هي من الحمد ولا تجزي الصلاة إلا بها، وله قولان في أنها من كل سورة (٣)، ودليلنا أنها لو كانت من الحمد لكان ﵊ بيَّن ذلك بيانًا مستفيضًا على عادته في بيان القرآن، ولو فعل ذلك لانقطع العذر ولم يقع خلافه كسائر آياتها، ولقوله ﵊: "يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها له ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين" (٤) الخبر، ففيه دليلان، أحدهما: أنه بيَّن كيفية قسمة السورة [فبدأ بالحمد لله] (٥)، فلو كانت التسمية منها لبديء بها، الأخرى: أنه بيَّن أن القسمة بالآيات"، وفي إثبات التسمية إبطال لهذا المعنى، وفي حديث أنس: "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين". وفي خبر آخر: "كانوا لا يقرؤن بسم الله الرحمن الرحيم" (٦)، وفي حديث عبد الله ابن مغفل أنه قال لابنه: إياك والحدث، فإني صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعثمان فلم يكن أحد منهم يقرؤها (٧).