Skip to content

شفاء الضرر بفهم التوكل والقضاء والقدر شبهات وإشكالات وتساؤلات في باب التوكل والقدر السؤال الثامن

شفاء الضرر بفهم التوكل والقضاء والقدر

أبو فيصل البدراني

Printed page ٥٠

وفي رواية لأحمد: أنا عند ظن عبدي بي، فإن ظن بي خيراً فله، وإن ظن بي شراً فله.

وفي حديث مسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل).

وأما عدم الثقة بالنفس: فهو نوع من العجز لا يرتضيه الإسلام، فإن النبي ﷺ كان يتعوذ من العجز، يقول ﷺ: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله ﷿ همي، وقضى عني ديني. رواه الترمذي وحسنه.

وإذا كان عدم الثقة بالنفس خلقا ذميما، فهو ليس مرادفا للتواضع ولا مظهرا من مظاهره، لأن التواضع خلق محمود، وهو لا ينافي الثقة بالنفس، ويكفي دلالة على ذلك ما كان عليه رسول الله ﷺ، فقد كان متواضعا مع شجاعة وإقدام وتوكل على الله في كل ما هو من أمور الخير.

وأما الاتهام للنفس الذي كان يفعله السلف فهو اتهامهم أنفسهم بعدم الوصول للإيمان المطلوب وخوفهم على أنفسهم من النفاق، ولكنهم إذا أرادوا أمراً توجهوا له بعزم وجد وتوكل على الله في إنجاح وتحقيق مآربهم وهذا هو التوكل الذي عرفه العلماء بمباشرة الأسباب مع استشعار أنها لا تؤثر إلا بإذن الله، كما في الحديث: قيدها وتوكل. رواه الحاكم وجود إسناده الذهبي وحسنه الألباني.

وفي رواية: اعقلها وتوكل. رواه ابن حبان والترمذي وحسنه الألباني.