Skip to content

القبلية في ميزان الشرع وحقيقة تكافؤ النسب في الزواج. تمهيد

القبلية في ميزان الشرع وحقيقة تكافؤ النسب في الزواج.

أبو فيصل البدراني

Printed page ٢

أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم»

فهذا أبو ذر مع صدق إيمانه، وسابقته في الإسلام، لامه النبي ﷺ، وعاتبه لما خالف هذه القاعدة القرآنية العظيمة، وعيّر الرجل بمنطق أهل الجاهلية.

وليس هذا الموقف الوحيد الذي ربّى فيه النبي ﷺ على الاهتداء بهدي هذه الآية، بل كررها بعدة أساليب بيانية، وعملية، ولعلي أكتفي بهذين الموقفين:

أما الموقف الأول:

فهو يوم فتح مكة، حين أمر النبي ﷺ بلالاً أن يصعد فوق الكعبة ليرفع الأذان، في مشهد ما ظنّ بعض مُسْلِمةِ الفتح أن يعيش ليرى هذا العبد الحبشي يقف كهذا الموقف, ولكنه الإسلام، والهدي النبوي الذي يربي بالفعل والقول.

وفي ذات اليوم ـ فتحِ مكة ـ يدخل النبي ﷺ الكعبةَ ويصلي فيها، ولك أن تتفكر من هي الشخصيات المتوقعة التي حظيت بشرف مرافقته في دخوله هذا، والذي أغلق عليه الباب بعد دخوله ومن معه لعله أبو بكر وعمر ﵄؟ كلا .. إذن لعله صهره وزوج ابنتيه ذي النورين: عثمان، وابن عمه علي ﵄؟ كلا .. إذن لعله دخل بعض مسلمة الفتح من أكابر قريش؟ كلا, بل لم يدخل معه سوى: أسامة بن زيد ـ مولاه ابن مولاه ـ وبلال الحبشي، وعثمان بن طلحة المسؤول عن مفتاح الكعبة.

الله أكبر أي برهان عملي على إذابة المعايير الجاهلية أكبر من هذا؟ مع أن في الحضور من هو أفضل من بلال وأسامة كالخلفاء الأربعة، وبقية العشرة المبشرين.

وأما الموقف الثاني:

فإنه وقع في أعظم مشهد عرفته الدنيا في ذلك الوقت ... إنه مشهد حجة الوداع، ففي بعض مشاهد تلك الحجة، وبينما الناس مستعدون للنفير من عرفة، وإذا بالأبصار ترمق الدابة التي كان النبي ﷺ يركبها، ويتساءلون: من الذي سيحظى بشرف الارتداف مع النبي ﷺ؟ فلم يرعهم إلا وأسامة ـ ذلك الغلام الأسود: مولاه وابن مولاه ـ يركب خلف النبي ﷺ والناس ينظرون.