السنة قبل التدوين
حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) وقوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢).
والاستجابة لرسول الله ﷺ واجبة في حياته وبعد وفاته، وقد امتثل الصحابة لأوامر الله تعالى في عهد الرسول ﵊ وَنَفَّذوهَا مخلصين، وحموا الشريعة بالمال والدماء، وكذلك فعلوا بعد وفاته، وُقُوفًا عند وصيته ﵊، التي سمعها منه الصحابة - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ -، ويرويها العرباض بن سارية ﵁ فيقول: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَوعظةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رسولَ اللهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأوْصِنَا، قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تَأمَّر عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اختِلافًا كَثيرًا، فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِيِّنَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فإنَّ كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالةٌ» (٣). فأخذوا بِسُُنَّتِهِ ﵊، وتمسكوا بها , وَأَبَوْا أنْ يكونوا ذلك الرجل الذي ينطبق عليه قوله ﵊: «يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ﷿، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ