Skip to content

السنة قبل التدوين تعليم النساء:

السنة قبل التدوين

محمد عجاج الخطيب

Printed page ١/ ٥٤

عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنَ الرِّجَالِ، فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ. قَالَ: «مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلاَنٍ». وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ، قَالَ (أبو هريرة): فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلاَثًا مِنَ الوَلَدِ تَحْتَسِبُهُنَّ، إِلاَّ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَتَانِ؟ قَالَ: «أَوِ اثْنَتَانِ» (١).

وكانت النساء يسألن رسول الله ﷺ فيُجيبُهُنَّ عن أمور دِينِهِنَّ ولم يكن ذلك صدفة أو نَادِرًا، بل خَصَّصَ لَهُنَّ أوقاتًا خاصة يجلسن فيها إليه، وَيَتَلقَّيْنَ عنه تعاليم الإسلام، وَيُفْتِيهِنَّ، قالت عائشة ﵂: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ» (٢).

وها هي ذي أُمُّ سُلَيْمٍ - وهي بنت ملحان والدة أنس بن مالك - تأتي رسول الله ﷺ وأم سلمة حاضرة - فتقول: " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ " فقال النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ»، فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ - تَعْنِي وَجْهَهَا - وَقَالَتْ: يَا رَسولَ اللهِ، أَوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟» (٣).

وبهذه الروح الطيبة، والنفس السامية، والصدر الرحب، والمنهج التربوي الصحيح كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُ أصحابه والمسلمين عامة أحكام الإسلام وتعاليمه وآدابه، ولم يكن بين الرسول الكريم والمسلمين حاجب