السنة قبل التدوين
ولم يقتصر حض رسول الله لأصحابه على طلب العلم الشرعي من خلال القرآن والسُنَّةِ الطاهرة، بل دعاهم إلى كل علم يفيد المسلمين، حتى إنه أول ما قدم المدينة، وسمع من زيد بن ثابت بضع عشرة سورة من القرآن، وهو صغير السن أعجب به، وأمره أن يتعلَّم لغة اليهود، فقال: «يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» وفي رواية: «إِنِّي أَكْتُبُ إِلَى قَوْمٍ فَأَخَافُ أَنْ يَزِيدُوا عَلّيَّ أَوْيُنْقِصُوا، فَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ» قَالَ زَيْدٌ: «فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا» (١).
وكان رسول الله ﷺ كثيراً ما يدعو الله ﷿ فيقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ (٢)».
وذكر ﵊ العلم النافع في ثلاثة لا ينقطع أجرها بعد الموت، فقال: «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: صَدَقَةٍ جَارِية، أوَ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَهُ، أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (٣).
هكذا بَيَّنَ رسول الله ﷺ مكانة العلم وحض أصحابه