الوقوع في الخطأ، ولهذا أمر به ﵁. وهذا ما رآه ابن عبد البر والخطيب البغدادي وغيرهما من أئمة الحديث، وإليه أَذْهَبُ، وبه أقول، فالصحابة لم يزهدوا في السُنَّةِ، بل كان لهم الفضل الأول في المحافظة عليها.
وقبل أنْ نختتم هذا الفصل لاَ بُدَّ مِنْ أنْ نَتَعَرَّضَ لما رُوي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من أنه حبس بعض الصحابة لأنهم أكثروا الرواية عن رسول الله ﵊! فنتناول هذا الخبر من حيث صحته، ثم لو صَحَّ هذا الخبر فكيف كان ذلك الحبس؟
روى الحافظ الذهبي (١) عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أَنَّ عمر حبس ثلاثة: «ابْنَ مَسْعُودٍ (٢) وَأَبَا الدَّرْدَاءَ (٣)، وَأَبَا مَسْعُودَ الأَنْصَارِيَّ (٤)، فَقَالَ: " قَدْ أَكْثَرْتُمْ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ "». هؤلاء ثلاثة من جِلَّةِ أصحاب الرسول ﷺ، وأتقاهم وأورعهم. هل يعقل من مثل عمر بن الخطاب أن يحبسهم؟ وهل يكفي أنهم أكثروا من الرواية؟.