Skip to content

الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس) الدرس: ١٠ دفع الشبهات المثارة حول حجية السنة (٣). شبهة: أن الله سبحانه تكفل بحفظ القرآن ولم يتكفل بحفظ السنة.

الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس)

جامعة المدينة العالمية

Printed page ١٨٢

هل يُنكر أحدٌ يفهم الأدلة الواضحة أمامه في أن الله ﵎ قد أنزل الذكر، وأنزل بيانه بالسنة المطهرة، مع افتراض أن الذكر هو القرآن الكريم فقط على حدّ ما زعموا، قد يشغب مشاغب ويقول: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أي: الله وحده هو الذي يُبين القرآن الكريم، وليس النبي ﷺ وليس الأمة من علمائها الوارثين للنبوة، بدليل قوله ﵎: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾.

الرد على هذا الإشكال أو هذه المشاغبة من وجهين:

أولًا: تعارض ذلك مع القرآن الكريم: في أن الله تعالى أوكل لنبيه ﷺ مهمة ما في القرآن الكريم، أنت إذا قلت: إن الله ﵎ وحده هو الذي بين القرآن الكريم ولم يبينه النبي ﷺ ولم يبينه علماء الأمة فقد تعارضت مع القرآن الكريم على الأقل فيما يتصل بالنبي ﷺ القرآن الكريم الواضح القاطع الصريح في أن الله ﵎ كلّف نبيّه مهمة بيان القرآن الكريم كما في قوله ﵎: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، أيضًا يتعارض هذا مع قوله ﵎: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ من الذي جمعه؟ لو قلت: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (القيامة: ١٩) تفيد بأن الله وحده هو الذي بيّنه وليست السنة، الآية التي قبلها: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أي: وقراءته، من الذي جمع القرآن الكريم؟ المسلمون جمعوه جمعين: في عهد أبي بكر الصديق ﵁ الجمع الأول، وفي عهد عثمان -رضي الله تعالى عنه- جمعه الجمع الثاني، في مصحف عثمان، ومعروف القصة للجميع، وهذه مسائل تدرس في علوم القرآن.

إذن، الأمة هي التي جمعت القرآن، والنبي ﷺ هو الذي بين القرآن الكريم للأمة من خلال السنة المطهرة.