Skip to content

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة الفرق العقائدية في الإسلام الماتريدية

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٠٤

نصوصها، ونفي العلو والصفات الخبرية ظناً منه أنها عقيدة أهل السنة.

ـ تأثر بابن كلاب (٢٤٠هـ) أول من ابتدع القول بالكلام النفسي لله ﷿ في بدعته هذه، وأن لم يثبت لهما لقاء، حيث توفي ابن كلاب قبل مولده، بل صرح شيخ الإسلام ابن تيمية أن أبا منصور الماتريدي تابع ابن كلاب في عدة مسائل: الصفات، وما يتعلق بها، كمسألة القرآن هل سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته؟ ومسألة الاستثناء في الإيمان. (مجموع الفتاوى ٧/٤٣٣، منهاج السنة ٢/٣٦٢) .

الانتشار ومواقع النفوذ:

انتشرت الماتريدية، وكثر أتباعها في بلاد الهند وما جاورها من البلاد الشرقية: كالصين، وبنغلاديش، وباكستان، وأفغانستان. كما انتشرت في بلاد تركيا، والروم، وفارس، وبلاد ما وراء النهر، والمغرب حسب انتشار الحنفية وسلطانهم، وما زال لهم وجود قوي في هذه البلاد، وذلك لأسباب كثيرة منها:

١ ـ المناصرة والتأييد من الملوك والسلاطين لعلماء المذهب، وبخاصة سلاطين الدولة العثمانية.

٢ ـ للمدارس الماتريدية دورٌ كبير في نشر العقيدة الماتريدية، وأوضح مثال على ذلك: المدارس الديوبندية بالهند وباكستان وغيرها؛ حيث لا زال يدرَّس فيها كتب الماتريدية في العقيدة على أنها عقيدة أهل السنة والجماعة (*) .

٣ ـ النشاط البالغ في ميدان التصنيف في علم الكلام (*) ، وردهم على الفرق المبتدعة الأخرى، مثل الجهمية (*) الأولي، والمعتزلة، والروافض (*) .

٤ ـ انتسابهم للإمام أبي حنيفة ومذهبه في الفروع.

يتضح مما سبق:

أن الماتريدية فرقة كلامية نشأت بسمرقند في القرن الرابع الهجري، وتنسب إلى أبي منصور الماتريدي، مستخدمة الأدلة والبراهين العقلية والفلسفية في مواجهة خصومها من المعتزلة، والجهمية وغيرهما من الفرق الباطنية (*) ، في محاولة لم يحالفها التوفيق للتوسط بين مذهب أهل السنة والجماعة (*) في الاعتقاد ومذاهب المعتزلة والجهمية وأهل الكلام، فأعْلَوا شأن العقل (*) مقابل النقل، وقالوا ببدعة تقسيم أصول الدين إلى عقليات وسمعيات مما اضطرهم إلى القول بالتأويل (*) والتفويض (*) ، وكذا القول بالمجاز في القرآن الكريم، والسنة النبوية، وعدم الأخذ بأحاديث الآحاد (*) ، وبالقول بخلق الكتب ومنها: القرآن