Skip to content

اصبر واحتسب ثواب الصابرين

اصبر واحتسب

عبد الملك بن قاسم

Printed page ٧٩

ملكت دموع العين حتى رددتها

إلى ناظري فالعين في القلب تدمع (١)

أخي الكريم:

ليحذر العبد كل الحذر أن يتكلم في حال مصيبته وبكائه بشيء يحبط به أجره ويُسخط به ربه, مما يشبه التظلم, فإن الله تعالى عادلٌ لا يجور, وعالم لا يضل ولا يجهل, وحكيمٌ أفعاله كلها حكم ومصالح, ما يفعل شيئاً إلا بحكمه, وهو الفعال لما يريد, القادر على ما يشاء له الخلق والأمر, بل إنما يتكلم بكلام يُرضي به ربه, ويكثر به أجره, ويرفع الله به قدره (٢).

كان صلة بن أشيم في غزاة له ومعه ابن له فقال له: أي بني! تقدم فقاتل حتى أحتسبك, فحمل فقاتل حتى قتل, ثم تقدم فقُتل, فاجتمعت النساء, فقامت امراته معاذة العذرية فقالت للنساء: مرحباً إن كنتن جئتن لتهنئنني مرحباً بكن, وإن كنت جئتن لغير ذلك فارجعن (٣).

حدث يزيد بن أبي حبيب: أن ابناً لعياض بن عقبة حضرته الوفاة, وكان عياض غائباً فقالت أم الغلام: لو كان أبو وهب حاضراً لقرت عينه, فلما حضرت وفاة عياض بن عقبة قال لأخيه أبي عبيد: يهنئك الظفر قد كنت أرجو أن تكون قبلي