Skip to content

غاية المقصد فى زوائد المسند باب جامع فى البعث

غاية المقصد فى زوائد المسند

نور الدين الهيثمي

Printed page ٤/ ٤١٦

اجْلِسُوا، أَلَا اجْلِسُوا، قَالَ: فَجَلَسَ النَّاسُ، وَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ لَنَا فُؤَادُهُ وَبَصَرُهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَهَزَّ رَأْسَهُ، وَعَلِمَ أَنِّى أَبْتَغِى لِسَقَطِهِ فَقَالَ: ضَنَّ رَبُّكَ ﷿ بِمَفَاتِيحِ الْغَيْبِ الخَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ اللَّهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ. قُلْتُ: وَمَا هِىَ؟ قَالَ: عِلْمُ الْمَنِيَّةِ وَقَدْ عَلِمَ متى مَنِيَّةَ أَحَدِكُمْ، وَلَا تَعْلَمُونَهُ، [وَعِلْمُ الْمَنِىِّ حِينَ يَكُونُ فِى الرَّحِمِ قَدْ عَلِمَهُ، وَلَا تَعْلَمُونَه] وَعَلِمَ مَا فِى غَدٍ، وَمَا أَنْتَ طَاعِمٌ غَدًا وَلَا تَعْلَمُهُ وَعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ آدِلِينَ مُشْفِقِينَ فَيَظَلُّ يَضْحَكُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَكُمْ إِلَى قُرْيبٍ، قَالَ لَقِيطٌ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، وَعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وَلَا تَعْلَمُ، فَإِنَّا مِنْ قَبِيلٍ لَا يُصَدِّقُونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ الَّتِى تَرْبَأُ عَلَيْنَا، وَخَثْعَمٍ الَّتِى تُوَالِينَا وَعَشِيرَتِنَا الَّتِى نَحْنُ مِنْهَا، قَالَ: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُمْ ﷺ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ، لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَىْءٍ، إِلَاّ مَاتَ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ، ﷿، وَأَصْبَحَ رَبُّكَ، ﷿، يُطِيفُ فِى الأَرْضِ، وَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبِلَادُ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ، ﷿، السَّمَاءَ تهَضْبٍ مِنْ عِنْدِ رب الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، وَلَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ إِلَاّ شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى تَجْعَلَهُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ فَيَسْتَوِى جَالِسًا، فَيَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَمْ لِمَا كَانَ فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ الْيَوْمَ وَلِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ حَدِيثًا بِأَهْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا