غاية المقصد فى زوائد المسند
٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى وَالِدِى مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ ابْنِ عَفَّانَ فِى الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَمَلأَ عَيْنَيْهِ مِنِّى، ثُمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ السَّلَامَ، فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ حَدَثَ فِى الإِسْلَامِ شَىْءٌ؟ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: لَا وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا إِلَاّ أَنِّى مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ آنِفًا فِى الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَمَلأَ عَيْنَيْهِ مِنِّى، ثُمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ السَّلَامَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عُثْمَانَ ابْنِ عَفَّانَ، رضى الله عنه، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ رَدَدْتَ عَلَى أَخِيكَ السَّلَامَ، قَالَ عُثْمَانُ: مَا فَعَلْتُ؟ قَالَ سَعْدٌ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: حَتَّى حَلَفَ وَحَلَفْتُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ ذَكَرَ، فَقَالَ: بَلَى، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، إِنَّكَ مَرَرْتَ بِى آنِفًا، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِى بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهَا قَطُّ إِلَاّ تَغَشَّى بَصَرِى وَقَلْبِى غِشَاوَةٌ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: فَأَنَا أُنْبِئُكَ بِهَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَشَغَلَهُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبَعْتُهُ، فَلَمَّا أَشْفَقْتُ أَنْ يَسْبِقَنِى إِلَى مَنْزِلِهِ ضَرَبْتُ بِقَدَمِى الأَرْضَ، فَالْتَفَتَ إِلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَهْ، قَالَ: قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ إِلَاّ أَنَّكَ ذَكَرْتَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ، ثُمَّ جَاءَ هَذَا الأَعْرَابِىُّ فَشَغَلَكَ، قَالَ: نَعَمْ، دَعْوَةُ ذِى النُّونِ إِذْ هُوَ فِى بَطْنِ الْحُوتِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء] ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِى شَىْءٍ قَطُّ إِلَاّ اسْتَجَابَ لَهُ.