غاية المقصد فى زوائد المسند
قَالَتْ: فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ سَبْغَةٌ لَهُ، يَعْنِى مِغْفَرًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكِ؟ لَعَمْرِى وَاللَّهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ بَلَاءٌ أَوْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ؟ قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَلُومُنِى حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ لِى سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيهَا، قَالَتْ: فَرَفَعَ الرَّجُلُ السَّبْغَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ وَيْحَكَ إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوِ الْفِرَارُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ ﷿؟ قَالَتْ: وَيَرْمِى سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرَقَةِ فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَطَعَهُ فَدَعَا اللَّهَ ﷿ سَعْدٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِى حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِى مِنْ قُرَيْظَةَ [قَالَتْ: وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيَهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَتْ: فَرَقَى كَلْمُهُ وَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَكَفَى اللَّهُ ﷿ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ، وَكَانَ اللَّهُ ﷿ قَوِيًّا عَزِيزًا، فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِتِهَامَةَ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ، وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا فِى صَيَاصِيهِمْ] وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَضَعَ السِّلَاحَ وَأَمَرَ