Skip to content

الكذب ما لا يحسبه الناس كذبا

الكذب

عبد الملك بن قاسم

Printed page ١٥

وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب.

قال الليث بن سعد: كانت عينا سعيد بن المسيب ترمص حتى يبلغ الرمص خارج عينيه، فقال له: لو مسحت عينيك؟ فيقول: وأين قول الطبيب: لا تمس عينيك؟ فأقول: لا أفعل.

وهذه مراقبة أهل الورع، ومن تركه انسل لسانه في الكذب عند حد اختياره فيكذب ولا يشعر.

وعن خوات التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة لابن له، فانكبت عليه، فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس الربيع وقال: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت، يا ابن أخي فصدقت؟

ومن العادة أن يقول: يعلم الله، فيما لا يعلمه.

قال عيسى ﵇: - إن من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد: إن الله يعلم، لما لا يعلم.

وربما يكذب في حكاية المنام، والإثم فيه عظيم إذ قال ﵇: «إن من أعظم الفرية أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينيه في المنام ما لم ير، أو يقول على ما لم أقل» (١). وقال ﵇: «من كذب في حلمه كُلِّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما أبداً» (٢).