Skip to content

مقالات موقع الدرر السنية الدعوة الإسلامية بين التكوين والتمكين (١/ ٤)

مقالات موقع الدرر السنية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٤٨٩

ولا ريب أن الأمة الإسلامية اليوم في حاجة ماسة وملحة إليها، لما حل بالعالم كله من البلايا والرزايا والعقوبات الربانية، في شتى جوانب الحياة البشرية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها، التي تجري في الكون وفق السنن الربانية التي أرادها الله تعالى، فمن وفق إليها وفق لطريق النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، ومن خذل عنها فهول المخذول، ولعلنا وقفنا فيما أشرنا إليه من قبل، أن طوق النجاة، وطريق التمكين لهذا الدين إنما منطلقه الأول والرئيس، في العودة الجادة الصادقة لهذا الدين، وشريعته المنزلة المتمثلة في هدي الكتاب والسنة والاعتصام بمنهج وفهم الصدر الأول من سلف الأمة بدأً من الصحابة والتابعين ﵃ جميعاً، والذي يتمثل فيما يسمى اليوم " بالسلفية " أو" الفرقة الناجية" أو "الطائفة المنصورة" أو" أهل الحديث والأثر" أو المصطلح العام الجليل" أهل السنة والجماعة" وكما جاء في الحديث: "فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" حديث حسن، ولهذا جعلهم النبي ﷺ الميزان الحق حين وقوع الفتن والافتراق في أمته كما جاء في الحديث المحفوظ المشهور حديث الافتراق الذي وقعت فيه الأمم، والذي يقول فيه النبي ﷺ: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي" وفي بعض الروايات: "هي الجماعة" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

والسلفية تعني: الاتجاه المقدم للنصوص الشرعية على البدائل الأخرى منهجاً وموضوعاً الملتزم بهدي الرسول ﷺ، وهدي أصحابه علماً وعملاً، المطرح للمناهج المخالفة لهذا الهدي في العقيدة والعبادة والتشريع. (السلفية وقضايا العصر:٤٩). أو هي: اصطلاح جامع يُطلق للدلالة على منهج السلف الصالح في تلقي الإسلام وفهمه والعمل به، وللدلالة على التمسك بهذا المنهج والعض عليه بالنواجذ إيماناً وتصديقاً واتباعاً.

ويقوم هذا المنهج على ثلاثة قواعد هامة وأصيلة:

- صحة المعتقد.

- صحة المنهج.

- صحة السلوك.