Skip to content

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس القسم الأول الوزراء الوزير الفقيه أبو أيوب بن أبي أمية

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس

الفتح بن خاقان

Printed page ٢١٦

إذا لاح رأيت المجد مُجتَمِعاً، وإن فاه أضحى كل شيءٍ مستمعاً، تكتحل منه مُقلُ المَجد، وتنتحل المعالي أفعاله انتحال ذي كلف بها ووَجد، لو تفرّقت في الخلق سَجَاياه لحُمِدَت الشِّيَم، واستُسقِيَت بمُحيّاه لما استمسكت الدّيَم، ودُعي للقضاء فما رضي وأُعفي عنه فكأنه استُقضي، لديه تثبتُ الحقائق، وتَنبتُ العلائق، وبين يديه يُسلكُ عين الجَدَد ويدع اللَّدِدُ اللَّدَدِ، وله أدب إذا حاضر به فلا البحر إذا عصف، ولا أبو عثمان ابنه إذا صنَّف، مع حلاوة مؤانسةٍ تستهوي الجليس وتَهوي حيث شاءت بالنّفوس، وأما تحبيره وإنشاؤه، ففيهما للسامع تحييره وانتشاؤه، وقد أثبت له بِدَعاً يثنى إليها الإحسان جِيدَاً وأخدَعَا، فمن ذلك قوله في منزل حلّه متنزَهاً:

يا مَنزِلَ الأُنسِ أهواهُ وآلفه ... حقَّاً لقد جُمِعتْ في صحنك البِدَعُ

لله ما اصطَنعَتْ نُعمَاك عِندي في ... يوم نعمت به والشمل مُجتَمعُ