Skip to content

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس القسم الأول الوزراء الوزير أبو عبدة حسان بن مالك بن أبي عبدة

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس

الفتح بن خاقان

Printed page ٢١٣

السَّعدُ، وفي تلك المدة يقول، يتشوّق إلى أهله:

سقى بلد أهلي به وأقاربي ... غواد بأَثقَال الحَيَا وروائحُ

وهَبَّتْ عليهم بالعشيِّ وبالضُّحَى ... نواسِمُ برد والظلال فوائحُ

تذكَّرْتُهُم والنأيُ قد حال دُونَهم ... ولم أنسَ لكنْ أوقدَ القَلبَ لافحُ

ومّما شجاني هاتفٌ فَوقَ أيكةٍ ... ينوح ولم يَعلَم بما هو نائِحُ

فقلت اتّئِدْ يكفيك إني نازح ... وأنَّ الذي أهواهُ عنَّي نازِحُ

ولي صِبيَةٌ مِثْلَ الفراخِ بقفر ... مضى حاضناها فاطّحتها الطوائِحُ

إذا عَصَفتْ ريحٌ أقامت رؤوسها ... فلم يَلقَها إلاّ طيورٌ بوارِحُ

فَمنْ لِصِغَارٍ فَقدِ أبيهم ... سوى سانحٍ في الدّهرِ لوعنَّ سانِحُ

واستوزره المُستظهر عبد الرحمن بن هِشَام (المُسمَّى) بالخلافة أيام الفتنة، فلم يرضَ بالحال، ولم يَمضِ في ذلك الانتحال، وتثاقل عن الحضور في كل وقت، وتغافل في ترك الغرور