Skip to content

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس القسم الثالث في الأعيان من الأدباء وهو مما لم يذكر في قلائد العقيان الأديب الأسعد بن بليطه

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس

الفتح بن خاقان

Printed page ٣٤٢

دُرر المحاسن من صَدفها، وحاز من بحر الإجادة وشرفِها، ومدح ملوكاً طوَّقهم من مدائحه قلائِد، وزفّ إليهم منها خرائد، وجلاها عليهم كواعب، بالألباب لَواعِب فأسالت العَوارِف، وما تقلّص له من الحُظوة ظِلٌ وارِفٌ، وقد أثبت له ما يُعترف بحقه، ويُعرف مقدار سَبقه، فمن ذلك قوله:

بِرَامةَ ريمٌ زَارني بَعدَ ما شَطَّا ... تَقَتَّنصْهُ بالحِلْم في الشَّطِّ فاشْتَطَّا

رَعَى من أفانِين الهَوَى ثَمرَ الحَشَا ... جَنِيَّا ولم يرعَ العُهُودَ ولا الشرْطَا

خيالٌ لِمَرْقُومٍ غريرٍ بِرَامَةٍ ... تأوّبني بالرَّقْمَتينِ لدى الأرْطَى

فأكْسَبَني من خَدِّها روضةَ الجَنَى ... وألدّغني من صُدْغِهَا حيَّةً رَقْطَا

وبَاتَتْ ذِرَاعَاها نِجَاداً لِعَاتِقي ... إذا ما التقاها الحيُّ غَنَّى لها لغْطا

وسلّ اهْتِصَاري غُصْنِهَا من مُخَضَّرٍ ... طواه الضَّنَى طيّ الطوامير فامْتَطَّا

وقد غاب كحل الليل في دمع فجرة ... إلى أن تَبدَّى الصبحُ في اللّمّة الشمطا