Skip to content

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي الطبقة الخامسة تتضمن طرفا من أخبار الوالد السعيد، ومولده ووفاته

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Printed page ٢/ ٢٢٤

فهذا القدر الذى ذكرته إشارة إلى بعض مناقب الوالد السعيد.

ولقد أجمع الفقهاء والعلماء، وأصحاب الحديث والقراء، والأدباء والفصحاء، وسائر الناس - على اختلافهم - على صحة رأيه، ووفور عقله وحسن معتقده، وجميل طريقته، ولطف نفسه وعلو همته، وورعه وتقشفه، ونزاهته وعفته.

وكان ممن جمعت له القلوب. فإنه روى عن محمد بن واسع: أنه قال «إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله تعالى إليه أقبل إليه بقلوب المؤمنين».

فلنختم الآن أخبار الوالد السعيد، الذى منّ الله الكريم عليه بعلم الفقه وتعليمه وتدريسه وتصنيفه أفضل العلوم، وأجز لها للثواب المقسوم، وأولاها بصرف الفكر إليه، ووقف الرأى الصائب عليه. فإنه العروة الوثقى، والحجة المثلى، الدالة على طاعة الله جل ذكره، وأداء مفترضاته، والتمييز به بين محرماته محللاته، والوقوف على حدوده ومعالمه، وشروطه ومراسمه. وإن ربحه الجنة، وخسرانه النار (١).

روى أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «العلماء أمناء الرسل على عباده ما لم يخالطوا السلطان، ويدخلوا فى الدنيا. فإذا خالطوا السلطان ودخلوا فى الدنيا فقد خانوا الرسل، فاعتزلوهم واحذروهم (٢)»