طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي
فأنكروا على المتخلفين عن الصلاة، فإن ذنوبهم فى تخلفهم عظيمة. وأنتم شركاؤهم فى عظيم تلك الذنوب، إن تركتم نصيحتهم والإنكار عليهم. وأنتم تقدرون على ذلك.
وجاء عن أبى الدرداء عن ابن مسعود «إن الله ﵎ سنّ لكل نبى سنة. وسنّ لنبيكم، فمن سنة نبيكم: هذه الصلوات الخمس فى جماعة. وقد علمت: أن لكل رجل منكم مسجدا فى بيته، ولو صليتم فى بيوتكم لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم (١)»
فاتقوا الله وأمروا بالصلاة فى جماعة من تخلف، وإن لم تفعلوا تكونوا آثمين، ومن أوزارهم غير سالمين. لوجوب النصيحة لإخوانكم عليكم، ولوجوب إنكار المنكر عليكم بأيديكم. فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم.
وقد جاء الحديث «يجئ الرجل يوم القيامة متعلقا بجاره، فيقول: يا رب هذا خاننى، فيقول: يا رب، وعزتك، ما خنته فى أهل ولا مال، فيقول: صدق يا رب، ولكنه رآنى على معصية فلم ينهنى عنها (٢)» والمتخلف عن الصلاة عظيم المعصية. فاحذر تعلقه بك غدا؛ وخصومته إياك بين يدى الجبار. ولا تدع نصيحته اليوم، إن شتمك وآذاك وعاداك، فإن معاداته لك اليوم أهون من تعلقه بك غدا، وخصومته إياك بين يدى الجبار، ودحضه حجتك فى ذلك المقام العظيم. فاحتمل الشتمة اليوم لله، وفى الله. لعلك تفوز غدا مع النبيين والتابعين لهم فى الدين