طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي
وخصلة، قد غلب عليها الناس فى صلاتهم، إلا من شاء الله، من غير علة:
وقد يفعلها شبابهم وأهل القوة والجلد منهم: ينحط أحدهم من قيامه للسجود، ويضع يديه على الأرض قبل ركبتيه. وإذا نهض من سجوده، أو بعد ما يفرغ من التشهد: يرفع ركبتيه من الأرض قبل يديه. وهذا خطأ، وخلاف ما جاء عن الفقهاء. وإنما ينبغى له، إذا انحط من قيامه للسجود: أن يضع ركبتيه على الأرض، ثم يديه، ثم جبهته. وإذا نهض: رفع رأسه، ثم يديه، ثم ركبتيه.
بذلك جاء الأثر عن النبى ﷺ (١).
فأمروا بذلك، وانهوا عنه من رأيتم يفعل خلاف ذلك، وأمروه أن ينهض - إذا نهض - على صدور قدميه، ولا يقدم إحدى رجليه. فإن ذلك مكروه.
وقد جاء عن عبد الله بن عباس وغيره: أن تقديم إحدى الرجلين إذا نهض:
يقطع الصلاة.
ويستحب للمصلى: أن يكون بصره إلى موضع سجوده. ولا يرفع بصره إلى السماء. ولا يلتفت. فاحذروا الالتفات، فانه مكروه. وقد قيل: يقطع الصلاة.
وإذا سجد يضع أصابع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه وهو ساجد، ويضم أصابعه، ويوجهها نحو القبلة. ويبدى مرفقيه وساعديه. ولا يلزقهما بجنبيه. جاء الحديث عن النبى ﷺ «أنه كان إذا سجد لو مرت بهمة تحت ذراعيه لنفذت (٢)» وذلك لشدة مبالغته فى رفع مرفقيه وضبيعه. وجاء عن أصحاب النبى ﷺ أنهم قالوا «كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى بين ضبعيه (٣)» فأحسنوا السجود - رحمنا الله وإياكم - ولا تضيعوا شيئا. فقد