Skip to content

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن الفصل الثاني: منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم في بناء السورة تبيان مدلول ودلالة الكلمة القرآنية:مادة وصيغة

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٣٦٧

إنَّ استجلاب أنظمةَ الحكمِ والحياةِ الاقتصاديّة والاجتماعيةِ من خارج ديارنا لهو - بما دَلّ عليه تذكير الفعل "جاء" - من أشدّ الأمور ضلالة وبعدًا عن هدي الله ﷿ بعدًا قد يُؤذُِّن بما هو مكنون في صدور آولئك المُسْتَجْلِبِينَ تلك الأنظمة من نَفْرَةٍ عن هدي الكتاب والسنة، وأمثال هؤلاء من بعد توضيح الأمر لهم بما يدعُ مجالا لتوقُّفٍ أحقّ بأن ينفوا عن منازل الولاية والسلطان.

***

هذا الذي تدبره البقاعي واستبصره هو الأليق بالفقه البياني للآيات الذكر الحكيم وهو في مثل هذا يعلو علىكثير من السابقين، وممن جاء من بعده.

مجمل القول في هذا أن للتذكير والتأنيث في القرآن الكريم من فيض لطائف المعاني ما يلفت البصائر إلى العناية بتدبره، وأنَّ عدَّ العلماء له من أبواب شجاعة العربية لمن فقههم ما يتضمنه من بديع البيان.

***

ومما هو وثيق النسب بشجاعةالعربية في الذكر الحكيم إفراد ما يشير ظاهر الحال إلى جمعه أو جمع ما يشير ظاهر الحال إلى إفراده وذلك من تخريج البيان على غير ظاهر الحال تناسقا مع السياق ولقصد المنصوب له الكلام.

ومن البين أن الجمع هو ما قابل الإفراد فيدخل فيه التثنية لأن في التثنية جمعًا بين شيئين، وهدي النبوة أن الاثنين جماعة، وما نرتضيه صلاة نرتضيه بيانا.

من ذلك قول الله ﷾: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة:٢٥) ..