Skip to content

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن الفصل الثاني: منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم في بناء السورة تبيان مدلول ودلالة الكلمة القرآنية:مادة وصيغة

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٣٣٥

وكأنّ البقاعيّ يذهبُ إلى أنّ الخمسين عامًا هي التي بقيها "نوح" ﵇ من بعد الطوفان.

***

وجاء البيان بكلمة " حول" في قول الله ﷻ:

﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة:٢٣٣)

كلمة (حول) فيها معنى الانفصال والتَّغيِّير من نعت إلى نعت آخر، ومن هنا سميت الصِّفة المتغيرة حالا أي لايبقى على ما هو عليه بل يحول ويتغيَّير، والبقاعي يتدبَر معنى التحول في هذه الاية قائلا:

" ولمَّا ذكر الرضاع ذكر مدَّته، ولمّا كان المقصود مجرَّد تحوّل الزمان بفصوله الأربعة ورجوع الشمس بعد قطع البروج الاثنى عشر إلى البرج الذي كانت فيه عند الولادة، وليس المراد الإشعار بمدح الزمان ولا ذمه ولا وصفه بضيقٍ ولا سعة عبّر بما يدلّ على مطلق التحوّل فقال (حولين) ... وكأنّه مأخوذ مما له قوة التّحوّل " (١)