Skip to content

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن الفصل الثاني: منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم في بناء السورة تبيان مدلول ودلالة الكلمة القرآنية:مادة وصيغة

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٣٣١

ونقف معه في تأويل قول الله ﷿ في سورة الكهف (ي:٧٧)

﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾

وقوله فيها (ي:٨٢)

﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَالَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً﴾ .

في الأولى قال (القرية) وفي الأخرى قال (المدينة) والمراد بهما بقعة واحدة، وليس من شك في أن من وراء اصطفاء القرية أولا مقتضِيًا غيرالمقتضِي الذي اصطفى كلمة (المدينة) في الأخرى

يلقى البقاعي بصيرته إلى السياق والغرض المنصوب له الكلام، وإلى مدول مادة كل كلمة من هاتين الكلمتين

يقول في الأولى (ي:٧٧) :

" عبر عنها ـ هنا ـ بالقرية دون المدينة؛ لأنَّه أدلُّ على الذَّمِّ؛ لأنَّ مادة " قرأ" تدور على الجمع الذي يلزمه الإمساك ... ثُمّ وصفها ليبين أنَّ لها مدخلا في لؤم أهلها بقوله تعالى "استطعما" وأظهر، ولم يضمر في قوله" أهلها" لأنَّ الاستطعام لبعض من أتوه، أو كلِّ من ألإتيان والاستطعام لبعضٍ، ولكنه غير متحد، وهذا هو الظاهر؛ لأنَّهُ هو الموافق للعادة " (١)

ثُمَّ يقول في الآية ألأُخرى (ي:٨٢) :