Skip to content

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن الفصل الثاني: منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم في بناء السورة تدبر النظم التركيبي لبناء الجملة

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٢٨٩

وتدبر قوله (جميعًا) وهي ذات دلالة متسعة: تحتمل أن تكون حالا من الضمير في (لكم) أي لافرق بينكم في هذا إلا بمقدار سعيكم في تحصيل نوال ربكم إليكم، وهذا منسول من معنى قوله (رب العالميبن) وقوله (الرحمن) في صدر سورة الفاتحة، فهما اسمان دالان على وسيع فضله وأنّه متجعل على كل خلقه بفيوض من الربوبية الرحمانية.

ويحتمل أن يكون حالا من مفعول (جعل) أي جعل ما في الأرض جميعه لم يبخل بشيءٍ منه على أحد من خلقه إن كان أهلا لأنْ ينالَ.

ولا أرى بأسًا من الجمع بين الوجهين معًا.

ذلك ما تبيّن لي.

وهو وإن تعرض لأسلوب الاحتباك في سورة البقرة في عدة مواضع منها فإنّه لم يبينْ لنا مفهوم الاحتباك إلا في سورة (آل عمران) عند تأويله قول الله ﷾:

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ) (آل عمران:١٣)

فيقول: " الآية كما ترى من وادي الاحتباك وهو: أن يؤتى بكلامين يحذف من كلّ منهما شيءٌ إيجازًا يدلّ ما ذكر على ما حذف من الآخر ٠وبعبارة أخرى: هو أن يحذف من كلّ جملة شيءٌ إيجازًا، ويذكرُ في الجملة الأخرى ما يدل عليه " (١)

والغالب علي منهاج البقاعي أنّه يُعنى ببيان ما حذف وما دلّ عليه مذكورا من البيان، وقد يذكر الوجه البيانيّ لحذف ما حذف وذكر ما ذكر، وذلك كمثل ما تراه في تأويله النظم التركيبيّ في قول الله ﷿: