Skip to content

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن الفصل الثاني: منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم في بناء السورة تحقيق مقصود كل سورة،وتصاعد معانيه

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٢٠٠

ثُمَّ عقبها بآية الكرسيّ التي هي الأعظم من دلائل التوحيد، فكان ذلك في غاية المناسبة لما في أوائل السورة في قول الله ﷾:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:٢١) إلى آخر تلك الآيات من دلائل التوحيد المتضمنة لدلائل النبوّة المفتتح بها قصص بني إسرائيل، فكانت دلائل التوحيد مكتنفة قصَّتهم أولها وآخرها مع ما في أثنائها جريًا على الأسلوب الحكيم في مُناضلة العلماء ومجادلة الفضلاء، فكان خلاصة ذلك كأنّه قيل (ألم) تنبيها للنفوسِ بما استأثرالعليم ﷾ بعلمه، فلمَّا ألقت الأسماع وأحضرت الأفهام قيل: يأيها النَّاسُ، فلمَّاعظم التَّشوفُ قال" اعبدوا ربكم " ثُمَّ عينه بعد وصفه بما بينه بقوله ﷿:

﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأََرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (البقرة:٢٥٥)

كما سيجمع ذلك من غيرفاصلٍ أول سورة "التوحيد":"آل عمران"المنزلة في مجادلة أهل الكتاب من النَّصارى وغيرهم، وتختتم قصصهم يقوله ﷿:

﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي للإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ (آل عمران:١٩٣)