Skip to content

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن الباب الأول: جهاده في طلب العلم وتعليمه. موقف العلماء من تفسيره:

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ١٠٢

لقي كتاب البقاعيّ " تنبيه الغبي" معارضة من بعض أهل العلم كتلميذه "السيوطي" (ت:٩١١هـ) فألَّف كتابا عارضه به عنوانه: " تنبيه الغبي يتبرئة ابن عربي" وقد حققه " محمد إبراهيم سليم " سنة خمس عشرة وأربع مئة والف (١٤١٥)

والسيوطي لم يُبَيِّنْ وجهَ الحقِّ في مقالات ابن عربي التي نقضها البقاعي وكان جديرا به أن ينقض مقالات البقاعي , ويبين لنا المعنى الصحيح من كلام ابن عربي والدليل على صحة ما يقول , ولكن السيوطي اكتفى بذكر العلماء المؤيدين ابن عربي , وكانَّ القول يُسْتَدَلُّ على أنَّه الحقُّ يمن قاله ومن أيَّده لا بما حَواه الكلام من الحق، وهذا من العجز عن وجود ما يؤيد الكلام من نفسه مما يدل على أنّ الكلام نفسه ليس فيه ما يقطع بأحقيته

ليس أحد يكون كلامه دليلا على شيء غير كلام الله ﷾ ثُمّ كلام نبيه ﷺ، فإذا ما قيل: قال الله ﷻ، أو قال رسوله ﷺ، وتوثقت نسبة الكلام إليه، فقد قام الدليل قياما قاهرًا على من كان بهما مؤمنًا، وإلا فنحن بحاجةٍ إلى أن نقيم الدليل لمن لم يؤمن بهما من الكلام نفسه لا من مقام القائل، ومن ثَمَّ سمعنا الحقَّ ﷾ يدعو إلى تدبر كلامه والنظر فيه ليقف المرء على أنَّه كلام الله ﷿:

﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (النساء:٨٢) (١)