Skip to content

ذكر ابن أبي الدنيا وما وقع عاليا من حديثه ذكر أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي مولى بني أمية المعروف بابن أبي الدنيا البغدادي صاحب كتاب الرقائق، وما وقع لي عاليا من حديثه

ذكر ابن أبي الدنيا وما وقع عاليا من حديثه

أبو موسى المديني

Printed page ٣٥٠

جِئْتُهُ فَقَالَ لِي: كَيْفَ مَحَبَّتُكَ لِمُؤَدِّبِكَ؟ قَالَ: كَيْفَ لا أُحِبُّهُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَتَقَ لِسَانِي بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَعَ ذَاكَ إِذَا شِئْتَ أَضْحَكَكَ وَإِذَا شِئْتَ أَبْكَاكَ، قَالَ: يَا رَاشِدُ، أَحْضِرْ لِي هَذَا، قَالَ: فَأُحْضِرْتُ وَقُرِّبْتُ حَتَّى قُرِّبْتُ مِنْ سَرِيرِهِ، وَابْتَدَأْتُ فِي أَخْبَارِ الْخُلَفَاءِ وَمَوَاعِظِهِمْ، فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، قَالَ: فَجَاءَنِي رَاغِبٌ أَوْ بَائِسٌ، فَقَالَ لِي: كَمْ تَبْكِي الأَمِيرَ؟ ! فَقَالَ: قَطَعَ اللَّهُ يَدَكَ مَا لَكَ وَلَهُ، يَا رَاشِدُ؟ تَنَحَّ عَنْهُ، قَالَ: وَابْتَدَأَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ نَوَادِرَ الأَعْرَابِ، فَضَحِكَ ضَحِكًا كَثِيرًا، ثُمَّ قَالَ: شَهَّرْتَنِي، شَهَّرْتَنِي.

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَقَالَ لأَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ: أَجْرِ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ.

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَقْبِضُهَا لابْنِ أَبِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ مَاتَ