Skip to content

التلويح على التوضيح لمتن التنقيح

السعد التفتازانيالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٦٧

﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] مُتَّصِلٌ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ وَوَجْهُ تَمَسُّكِنَا مَذْكُورٌ فِي الْمَتْنِ مَشْرُوحًا.

(وقَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] الْبَاءُ لَفْظٌ خَاصٌّ يُوجِبُ الْإِلْصَاقَ فَلَا يَنْفَكُّ الِابْتِغَاءُ) أَيْ: الطَّلَبُ.

(وَهُوَ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ عَنْ الْمَالِ أَصْلًا فَيَجِبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ إذَا كَانَ فَاسِدًا.

(خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَالْخِلَافُ هَاهُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَوَّضَةِ أَيْ: الَّتِي نَكَحَتْ بِلَا مَهْرٍ أَوْ نَكَحَتْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا لَا يَجِبُ الْمَهْرُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا دَخَلَ بِهَا، وَعِنْدَنَا يَجِبُ كَمَالُ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا.

(وقَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] خَصَّ فَرْضَ الْمَهْرِ أَيْ: تَقْدِيرَهُ بِالشَّارِعِ فَيَكُونُ أَدْنَاهُ

ــ

[التلويح]

عَلَى مَالٍ حَتَّى لَوْ سَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نِزَاعُهُ فِي أَنَّهُ طَلَاقٌ وَأَنَّهُ يَلْحَقُهُ صَرِيحُ الطَّلَاقِ، فَإِنْ قِيلَ الْفَاءُ فِي الْآيَةِ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ مِنْ غَيْرِ تَعْقِيبٍ وَلَا تَرْتِيبٍ، وَإِلَّا لَزِمَ مِنْ إثْبَاتِ مَشْرُوعِيَّةِ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ، وَوُجُوبِ التَّحْلِيلِ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ الِافْتِدَاءِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الْمَالِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ، بَلْ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْفَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] قُلْنَا لَوْ سَلِمَ فَبِالْإِجْمَاعِ وَالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ كَحَدِيثِ الْعُسَيْلَةِ لَا يُقَالُ التَّرْتِيبُ فِي الذِّكْرِ لَا يُوجِبُ التَّرْتِيبَ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ فِي الْوُجُودِ، وَإِلَّا فَالتَّرْتِيبُ فِي الذِّكْرِ حَاصِلٌ فِي جَمِيعِ حُرُوفِ الْعَطْفِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ إشَارَةً إلَى تَرْكِ الرَّجْعَةِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ إشَارَةً إلَى الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] بَيَانًا لِحُكْمِ التَّسْرِيحِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ، إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ مِنْ الْإِمْسَاكِ بِالْمُرَاجَعَةِ أَوْ التَّسْرِيحِ بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ، فَإِنْ آثَرَ التَّسْرِيحَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَحِينَئِذٍ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى شَرْعِيَّةِ الطَّلَاقِ عَقِيبَ الْخُلْعِ.

(قَوْلُهُ ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ [النساء: ٢٤] مَفْعُولٌ لَهُ أَيْ: بَيَّنَ لَكُمْ مَا يَحِلُّ مِمَّا يَحْرُمُ إرَادَةَ أَنْ تَبْتَغُوا النِّسَاءَ بِالْمُهُورِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، وَالِابْتِغَاءُ هُوَ الطَّلَبُ بِالْعَقْدِ لَا بِالْإِجَارَةِ وَالْمُتْعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] وَالْمُرَادُ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ، إذْ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إجْمَاعًا، بَلْ يَتَرَاخَى إلَى الْوَطْءِ.

(قَوْلُهُ الْبَاءُ لَفْظٌ خَاصٌّ) يَعْنِي: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْإِلْصَاقِ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ تَرْجِيحًا لِلْمَجَازِ عَلَى الِاشْتِرَاطِ.

(قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ هَاهُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَوِّضَةِ) مِنْ التَّفْوِيضِ وَهُوَ التَّسْلِيمُ وَتَرْكُ الْمُنَازَعَةِ اُسْتُعْمِلَ فِي النِّكَاحِ بِلَا مَهْرٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَكِنَّ الْمُفَوِّضَةَ الَّتِي نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِلَا مَهْرٍ لَا تَصْلُحُ مَحَلًّا لِلْخِلَافِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا غَيْرُ مُنْعَقِدٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْ الْمُفَوِّضَةِ هِيَ الَّتِي أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا فَزَوَّجَهَا، وَقَدْ يُرْوَى الْمُفَوَّضَةَ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ زَوَّجَهَا بِلَا مَهْرٍ، وَكَذَا الْأَمَةُ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا بِلَا مَهْرٍ.

(قَوْلُهُ ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا﴾ [الأحزاب: ٥٠]