Skip to content

التلويح على التوضيح لمتن التنقيح [فصل الإتيان بالمأمور به نوعان أداء وقضاء]

التلويح على التوضيح لمتن التنقيح

السعد التفتازانيالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٣١٧

مَعَ فَضِيلَةِ شَرَفِ الْوَقْتِ إذْ فَضِيلَةُ شَرَفِ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ يَغْلِبُ فَوْتُهَا بِخِلَافِ فَضِيلَةِ الصَّوْمِ الْمَقْصُودِ، وَهَذَا الْبَحْثُ مِنْ مُشْكِلَاتِ مَبَاحِثِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ فَسَّرَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي الْوَجْهَانِ بِغَيْرِ مَا فَسَّرْت لَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْكِيَاسَةِ الْمُمَارِسِينَ لِلْعُلُومِ أَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْأَحْوَطِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْت لَا مَا تَوَهَّمُوهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابَ.

(وَالْأَدَاءُ إمَّا كَامِلٌ، وَهُوَ أَنْ يُؤَدَّى بِالْوَصْفِ الَّذِي شُرِعَ كَالْجَمَاعَةِ

ــ

[التلويح]

لِأَنَّهُ يُوجِبُ سُقُوطَ النُّقْصَانِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ وُجُوبِ صَوْمٍ مَقْصُودٍ.

وَسُقُوطُ الْعَدَمِ ثُبُوتٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَيَكُونُ سُقُوطُ النُّقْصَانِ عِبَارَةً عَنْ وُجُوبِ صَوْمٍ مَقْصُودٍ فَيَكُونُ مُوجِبُ السُّقُوطِ مُوجِبًا لَهُ (قَوْلُهُ إذْ فَضِيلَةُ شَرَفِ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ يَغْلِبُ فَوْتُهَا) ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مَشْرُوعٌ فِي جَمِيعِ الشُّهُورِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ لَا تُوجَدُ إلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا بِخِلَافِ فَضِيلَةِ الصَّوْمِ الْمَقْصُودِ فَإِنَّ فَوْتَهَا نَادِرٌ لَا يَكُونُ إلَّا بِنَذْرِ الِاعْتِكَافِ فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ وَقَدْ فَسَّرَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي الْوَجْهَانِ بِغَيْرِ مَا فَسَّرْت) فَقِيلَ: أَحَدُهُمَا إيجَابُ الْقَضَاءِ بِمَا أَوْجَبَ الْأَدَاءَ، وَالْآخَرُ: إيجَابُهُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ هُوَ التَّفْوِيتُ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي صُورَةِ الْفَوَاتِ دُونَ التَّفْوِيتِ كَمَا إذَا حَدَثَ بِهِ فِي رَمَضَانَ مَرَضٌ مَانِعٌ مِنْ الِاعْتِكَافِ دُونَ الصَّوْمِ كَالْإِسْهَالِ مَثَلًا، وَقِيلَ أَحَدُهُمَا: إيجَابُ الْقَضَاءِ بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ، وَالْآخَرُ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ بِزَوَالِ الْوَقْتِ لِتَعَذُّرِ الِاعْتِكَافِ بِلَا صَوْمٍ، وَتَعَذُّرِ إيجَابِ الصَّوْمِ بِلَا مُوجِبٍ كَمَا هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ النُّقْصَانِ، وَإِعَادَةَ الْوَاجِبِ إلَى صِفَةِ الْكَمَالِ بِإِيجَادِ مَا هُوَ تَبَعٌ لَهُ بِوُجُوبِهِ، وَفِي الثَّانِي إسْقَاطُ أَصْلِ الْوَاجِبِ لِتَعَذُّرِ إيجَابِ التَّبَعِ.

وَالدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ أَحْوَطُ مِنْ الثَّانِي بِهَذَيْنِ التَّفْسِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نَتِيجَةَ الدَّلِيلِ هُوَ عَدَمُ التَّأَدِّي فِي رَمَضَانَ الثَّانِي فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَجْهُ الثَّانِي الْغَيْرُ الْأَحْوَطِ هُوَ التَّأَدِّي فِي رَمَضَانَ الثَّانِي بِأَنْ يَجِبَ الْقَضَاءُ مَعَ رِعَايَةِ الزِّيَادَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا الْوُجُوبُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ كَمَا فِي التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَلَا سُقُوطُ الْقَضَاءِ عَنْ أَصْلِهِ كَمَا فِي التَّفْسِيرِ الثَّانِي، وَلِهَذَا اعْتَرَفَ الذَّاهِبُونَ إلَى التَّفْسِيرَيْنِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى الْأَحْوَطِيَّةِ بَلْ بَيَانًا لِإِمْكَانِ إيجَابِ الْقَضَاءِ بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ بِمَعْنَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الثَّابِتَةَ لِلْعِبَادَةِ بِشَرَفِ الْوَقْتِ وَقَدْ تَسْقُطُ بِزَوَالِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ فَسُقُوطُ النُّقْصَانِ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّوْمِ، وَالْعَوْدُ مِنْ النُّقْصَانِ إلَى الْكَمَالِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَوْدٌ مِنْ الْكَمَالِ إلَى النُّقْصَانِ، وَهَذَا عَوْدٌ مِنْ النُّقْصَانِ إلَى الْكَمَالِ، وَمِنْ الرُّخْصَةِ إلَى الْعَزِيمَةِ، وَلَمَّا سَقَطَ النُّقْصَانُ، وَعَادَ إلَى الْكَمَالِ لَمْ يَتَأَدَّ فِي رَمَضَانَ الثَّانِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بَعِيدٌ لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ

(قَوْلُهُ، وَالْأَدَاءُ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَأْمُورَ