Skip to content

إحياء علوم الدين ربع المهلكات كتاب ذم البخل وذم حب المال

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي

Printed page ٣/ ٢٣٢

بَيَانُ ذَمِّ الْمَالِ وَكَرَاهَةِ حُبِّهِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وَقَالَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عنده أجر عظيم فَمَنِ اخْتَارَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ عَلَى مَا عِنْدَ الله فقد خسر وغبن خسراناً عظيماً وَقَالَ ﷿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدنيا وزينتها الآية وقال تعالى إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ العظيم وقال تعالى ألهاكم التكاثر وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حب المال والشرف ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل (١)

وَقَالَ ﷺ مَا ذِئْبَانِ ضاريان أرسلا في زريبة غَنَمٍ بِأَكْثَرَ إِفْسَادًا فِيهَا مِنْ حُبِّ الشَّرَفِ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ فِي دِينِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ (٢)

وَقَالَ ﷺ هَلَكَ الْمُكْثِرُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وهكذا وقليل ما هم (٣)

وقيل يا رسول الله أي أمتك شر قال الأغنياء (٤)

وقال ﷺ سيأتي بعدكم قوم يأكلون أطايب الدنيا وألوانها ويركبون فره الخيل وألوانها وينكحون أجمل النساء وألوانها ويلبسون أجمل الثياب وألوانها لهم بطون من القليل لا تشبع وأنفس بالكثير لا تقنع عاكفون على الدنيا يغدون ويروحون إليها اتخذوها آلهة من دون إلههم ورباً دون ربهم إلى أمرها ينتهون ولهواهم يتبعون فعزيمة من محمد بن عبد الله لمن أدركه ذلك الزمان من عقب عقبكم وخلف خلفكم أن لا يسلم عليهم ولا يعود مرضاهم ولا يتبع جنائزهم ولا يوقر كبيرهم فمن فعل ذلك فقد أعان على هدم الإسلام (٥)

وقال ﷺ دعوا الدنيا لأهلها من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر (٦)

وَقَالَ ﷺ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أو تصدقت فأمضيت (٧)

وقال رجل يا رسول الله مالي لا أحب الموت فقال هل معك من مال قال نعم يا رسول الله قال قدم مالك فإن قلب المؤمن مع ماله إن قدمه