Skip to content

إحياء علوم الدين ربع المهلكات كتاب ذم الغضب والحقد والحسد

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي

Printed page ٣/ ١٦٥

﴿المؤمنين﴾ الْآيَةَ ذَمَّ الْكُفَّارَ بِمَا تَظَاهَرُوا بِهِ مِنَ الْحَمِيَّةِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْغَضَبِ بِالْبَاطِلِ وَمَدَحَ الْمُؤْمِنِينَ بما أنزل الله عليهم من السكينة وروى أبو هريرة أَنْ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِعَمَلٍ وَأَقْلِلْ قَالَ لَا تَغْضَبْ ثُمَّ أَعَادَ عليه فقال لا تغضب (١)

وقال ابن عمر قلت لرسول الله ﷺ قل لي قولاً وأقلله لعلي أعقله فقال لا تغضب فأعدت عليه مرتين كل ذلك يرجع إلى لا تغضب (٢)

وعن عبد الله بن عمرو أنه سأل رسول الله ﷺ ماذا ينقذني من غضب الله قال لا تغضب (٣)

وقال ابن مسعود قال النبي ﷺ مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ قُلْنَا الَّذِي لَا تَصْرَعُهُ الرِّجَالُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ وَلَكِنِ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغضب (٤)

وقال أبو هريرة قال النبي ﷺ ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب (٥)

وقال ابن عمر قال النبي ﷺ من كف غضبه ستر الله عورته (٦)

وقال سليمان ابن داود ﵉ يا بني إياك وكثرة الغضب فإن كثرة الغضب تستخف فؤاد الرجل الحليم وعن عكرمة في قوله تعالى ﴿وسيداً وحصوراً﴾ قال السيد الذي لا يغلبه الغضب وقال أبو الدرداء قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب (٧)

وقال يحيى لعيسى ﵉ لا تغضب قال لا أستطيع أن لا أغضب إنما أنا بشر قال لا تقتن مالاً قال هذا عسى

وقال ﷺ الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل (٨)

وقال ﷺ ما غضب أحد إلا أشفى على جهنم (٩)

وقال له رجل أي شيء أشد على الله قال ﴿غضب الله﴾ قال فما يبعدني عن غضب الله قال لا تغضب (١٠)

الآثار قال الحسن يا ابن آدم كلما غضبت وثبت ويوشك أن تثب وثبة فتقع في النار وعن ذي القرنين أنه لقي ملكاً من الملائكة فقال علمني علماً أزداد به إيماناً ويقيناً قال لا تغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب فرد الغضب بالكظم وسكنه بالتؤدة وإياك والعجلة فإنك إذا عجلت أخطأت حظك وكن سهلاً ليناً للقريب والبعيد ولا تكن جباراً عنيداً وعن وهب بن منبه إن راهباً كان في صومعته فأراد الشيطان أن يضله فلم يستطع فجاءه حتى ناداه فقال له افتح فلم يجبه فقال افتح فإني إن ذهبت ندمت فلم يلتفت إليه فقال إني أنا المسيح قال الراهب وإن كنت المسيح فما أصنع بك أليس قد أمرتنا بالعبادة والاجتهاد ووعدتنا القيامة فلو جئتنا اليوم بغيره لم نقبله منك فقال إني الشيطان وقد أردت أن أضلك فلم أستطع فجئتك لتسألني