Skip to content

إحياء علوم الدين ربع العادات كتاب آداب السفر

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي

Printed page ٢/ ٢٥٣

ولكن الأربعة خير للرفاقة الخاصة لا للرفاقة العامة

وكم من رفيق في الطريق عند كثرة الرفاق لا يكلم ولا يخالط الى آخر الطريق للاستغناء عنه

الثَّالِثُ أَنْ يُودِّعَ رُفَقَاءَ الْحَضَرِ وَالْأَهْلَ وَالْأَصْدِقَاءَ وليدع عند الوداع بدعاء رسول الله ﷺ

قال بعضهم صحبت عبد الله بن عمر ﵄ من مكة الى المدينة حرسها الله فلما أردت أن افارقه شيعني وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول قال لقمان إن الله تعالى إذا استودع شيئاً حفظه وإني أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك (١)

وروى زيد بن أرقم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال إذا أراد أحدكم سفراً فليودع أخوانه فإن الله تعالى جاعل له في دعائهم البركة (٢)

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان إذا ودع رجلاً قال زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك الى الخير حيث توجهت (٣)

فهذا دعاء المقيم للمودع

وقال موسى بن وردان أتيت أبا هريرة ﵁ أودعه لسفر أردته

فقال ألا أعلمك يا ابن أخي شيئاً علمنيه رسول الله ﷺ عند الوداع فقلت بلى قال قل أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه (٤)

وعن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال إني أريد سفراً فأوصني فقال له في حفظ الله وفي كنفه زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَغَفَرَ ذَنْبَكَ وَوَجَّهَكَ لِلْخَيْرِ حيث كنت أو أينما كنت (٥)

شك فيه الراوي

وينبغي إذا استودع الله تعالى ما يخلفه أن يستودع الجمع ولا يخصص

فقد روي أن عمر ﵁ كان يعطي الناس عطاياهم إذ جاءه رجل معه ابن له فقال له عمر ما رأيت أشبه بأحد من هذا بك فقال له الرجل أحدثك عنه يا أمير المؤمنين بأمر إني أردت أن أخرج الى سفر وأمه حامل به فقالت تخرج وتدعني على هذه الحالة فقلت أستودع الله ما في بطنك فخرجت ثم قدمت فإذا هي قد ماتت فجلسنا نتحدّث فإذا نار على قبرها فقلت للقوم ما هذه النار فقالوا هذه النار من قبر فلانة نراها كل ليلة فقلت والله إنها كانت لصوامة قوّامة فأخذت المعول حتى انتهينا الى القبر فحفرنا فإذا سراج وإذا هذا الغلام يدب فقيل لي أن هذه وديعتك ولو كنت استودعت أمه لوجدتها فقال عمر ﵁ لهو أشبه بك من الغراب بالغراب

الرابع أن يصلي قبل سفره صلاة الإستخارة كما وصفناها في

كتاب الصلاة ووقت الخروج يصلي لأجل السفر فقد روى أنس بن مالك رضي

الله عنه أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال إني نذرت سفراً وقد كتبت وصيتي فالى أي الثلاثة أدفعها الى ابني أم أخي أم أبي فقال النبي ﷺ ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شدّ عليه ثياب سفره يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثم يقول اللهم إني أتقرب بهن إليك فاخلفني بهن في أهلي ومالي فهي خليفته في أهله وماله وحرز حول داره حتى يرجع الى أهله (٦)