Skip to content

إحياء علوم الدين ربع العادات كتاب آداب النكاح

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي

Printed page ٢/ ٢٢

في كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين فقالوا إن يحيى ﷺ قد تزوج ولم يجامع قيل إنما فعل ذلك لنيل الفضل وإقامة السنة وقيل لغض البصر وأما عيسى ﵇ فإنه سينكح إذا نزل الأرض ويولد له

وَأَمَّا الْأَخْبَارُ فَقَوْلُهُ ﷺ النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَقَدْ رغب عني وقال ﷺ النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ أحب فطرتي فليستن بسنتي (١)

وقال أيضاً ﷺ تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط (٢)

وقال أيضاً ﷺ من رغب عن سنتي فليس مني وإن من سنتي النكاح فمن أحبني فليستن بسنتي (٣)

وقال النبي ﷺ من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا (٤)

وهذا ذم لعلة الامتناع لا لأصل الترك وَقَالَ ﷺ مَنْ كَانَ ذا طول فليتزوج (٥)

وَقَالَ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء (٦)

وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ التَّرْغِيبِ فِيهِ خَوْفُ الْفَسَادِ فِي الْعَيْنِ وَالْفَرْجِ

وَالْوِجَاءُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ رَضِّ الْخُصْيَتَيْنِ لِلْفَحْلِ حَتَّى تَزُولَ فُحُولَتُهُ فهو مستعار للضعف عن الوقاع في الصوم

وَقَالَ ﷺ إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧)

وَهَذَا أَيْضًا تَعْلِيلُ التَّرْغِيبِ لِخَوْفِ الْفَسَادِ

وَقَالَ ﷺ من نكح لله وأنكح لله استحق ولاية الله (٨)

وقال ﷺ من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني (٩)

وهذا أيضاً إشارةً إلى أن فضيلته لأجل التحرز من المخالفة تحصناً من الفساد فكأن المفسد لدين المرء في الأغلب فرجه وبطنه وقد كفى بالتزويج أحدهما

وَقَالَ ﷺ كُلُّ عَمَلِ ابن آدم ينقطع إلا ثلاث ولد صالح يَدْعُو لَهُ (١٠)

الْحَدِيثَ

وَلَا يُوصَلُ إِلَى هَذَا إلا بالنكاح