Skip to content

إحياء علوم الدين نختم الكتاب بباب في سعة رحمة الله تعالى على سبيل التفاؤل بذلك

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي

Printed page ٤/ ٥٤٥

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يوم القيامة أخرجوا من النار من ذكرني يوماً أو خافني في مقام (١) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا اجتمع أهل النار في النار ومن شاء الله معهم من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين ألم تكونوا مسلمين قالوا بلى فيقولون ما أغنى عنكم إسلامكم إذ أنتم معنا في النار فيقولون كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع الله ﷿ ما قالوا فيأمر بإخراج من كان في النار من أهل القبلة فيخرجون فإذا رأى ذلك الكفار قالوا يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما أخرجوا ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ (٢) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها (٣) وقال جابر بن عبد الله من زادت حسناته على سيآته يوم القيامة فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيآته فذلك الذي يحاسب حساباً يسيراً ثم يدخل الجنة وإنما شفاعة رسول الله ﷺ لمن أوبق نفسه وأثقل ظهره

ويروى إن الله ﷿ قال لموسى ﵇ يا موسى استغاث بك قارون فلم تغثه وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته وعفوت عنه وقال سعد بن بلال يؤمر يوم القيامة بإخراج رجلين من النار فيقول الله ﵎ ذلك بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام للعبيد ويأمر بردهما إلى النار فيعدو أحدهما في سلاسله حتى يقتحمها ويتلكأ الآخر ويأمر بردهما ويسألهما عن فعلهما فيقول الذي عدا إلى النار قد حذرت من وبال المعصية فلم أكن لأتعرض لسخطك ثانية ويقول الذي تلكأ حسن ظني بك كان يشعرني أن لا تردني إليها بعد ما أخرجتني منها فيأمر بهما إلى الجنة وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينادي مناد من تحت العرش يوم القيامة يا أمة محمد أما ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي (٤) ويروى أن أعرابياً سمع ابن عباس يقرأ ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ فقال الأعرابي فوالله ما أنقذكم منها وهو يريد أن يوقعكم فيها فقال ابن عباس خذوها من غير فقيه وقال الصنابحي دخلت على عبادة بن الصامت وهو في مرض الموت فبكيت فقال مهلاً لم تبكي فوالله ما من حديث سمعته من رسول الله ﷺ لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثا واحدا وسوف أحدثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول من شهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله حرم الله النار عليه (٥) وقال عبد الله ابن عمرو بن العاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن الله يستخلص رجلاً من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً كل سجل منها مثل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئا أظلمتك كتبتي الحافظون فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذر فيقول لا يا رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك